13- تخلف عقلي

عمري أربع وثلاثون سنة، متزوجة، ولدي أربعة أبناء. مشكلتي في ابنتي الكبرى ذات الثماني سنوات، حيث يبدو أن لديها تخلفاً عقلياً، فهي بطيئة الفهم، ضعيفة الإدراك. لا تستطيع الكلام بسهولة ووضوح، كثيرة الخوف والقلق، تلتصق بي كثيراً، وأحياناً تتصرف بعنف، وغضب، وعدوانية.

لم تتمكن من التأقلم في المدرسة مع الطالبات، والمعلمات، ولم تستطيع استيعاب الدروس، لذا أبقيناها في البيت، وتركت الدراسة، بعض أقاربي يرجعون سبب حالتها إلى زواج الأقارب (زوجي ابن عمي) وهذا يؤلمني أحياناً زوجي لم يبد اهتماماً كبيراً لحالتها إلا في الآونة الأخيرة، بعد أن شاهد عنفها، وغضبها الزائد، وأنها لم تعد تستجيب للتوبيخ والضرب.

لقد احترت كثيراً في التعامل معها، كما أني قلقة على وضعها كيف سيكون إذا كبرت؟ أرشدوني ولكم جزيل الشكر.

أم ياسر

* التخلف العقلي نقص في القدرات العقلية من فهم، وإدراك، وتفكير، وما يتبع ذلك من ضعف القدرة على التكيف مع المحيط الأسري، والاجتماعي، والدراسي.

ويتفاوت التخلف العقلي، من حيث الشدة وقابلية التحسن، فمنه الخفيف الطفيف، الذي لا يكاد يلاحظ إلا بعد حين (ربما عند سن التاسعة أو العاشرة) ومنه المتوسط الشديد.

وأسبابه كثيرة متنوعة، منها العوامل الوراثية، حيث تكون مستترة في جيل الآباء، والأمهات، فتظهر لدى بعض الأبناء، ومنها ما يكون بسبب عوامل طارئة على صحة الجنين أثناء فترة تخلقه في الرحم (مثل الالتهابات الجرثومية) ومنها ما يحدث خلال فترة المخاض والولادة (مثل: انقطاع النفس عن الجنين بسبب عسر الولادة)، ومنها ما يحدث بعد ذلك (مثل: الحمى الشوكية، والتهابات الدماغ، ونحوها).

قد يصاحب التخلف صرع وتشنجات أو اضطراب في المشاعر، والوجدان (كما ذكرت من الخوف والقلق) أو اضطراب في السلوك، والتصرف، والحركة، والنشاط (كما ذكرت من العنف، والغضب، والعدوانية)، وتؤثر هذه الأمور على قدرة الطفل المصاب في التكيف الأسري، والاجتماعي، وتتفاقم الحالة، وتزيد المعانة إذا تعرض الطفل إلى عقاب، وتوبيخ، أو رفض، وتسفيه، أو احتقار.

ويشمل علاج حالة ابنتك عدة جوانب:

- معرفة درجة التخلف العقلي (خفيف- متوسط- شديد) ويتم ذلك من خلال اختبارات، ومقاييس، ومقابلات يجريها مختصون نفسيون.

- جمع معلومات أوسع، وإجراء ما يلزم من الفحوصات الطبية، لمعرفة ما إذا كان هناك سبب للحالة يمكن علاجه جزئياً أو كلياً.

- تحديد الاعتلالات المصاحبة للتخلف سواء كانت جسدية (مثل: ضعف السمع، وسوء التغذية) أو نفسية، أو اجتماعية (ويتضح مما ذكرت أن لديها اضطراباً انفعالياً وسلوكياً).

- الاهتمام بالجوانب التربوية الاجتماعية في البيت، بحيث تجد الحنان، والعطف، والتفهم من كل من حولها سيما منك أنت، فحاولي التعرف على طريقة تعبيرها عن مشاعرها، وتعاوني معها في إبداء ما تريد ابداءه من أمور، ولا تتوقعي منها أن تكون في مستوى أقرانها من إخوة، وأخوات، وأقارب، وتجني التوبيخ، والضرب، فقد يأتيان بنتائج عكسية تزيد تدهور حالتها، وتجعلها تدخل دائرة الإعاقة الاجتماعية.

- هناك مدارس للتربية الخاصة تهتم بمثل هذه الحالة، وتوليها رعاية جيدة من شتى النواحي التربوية، والتعليمية، والصحية، والاجتماعية، وتكسب الطفل ما يحتاج إليه من مهارات عقلية، واجتماعية بحسب قدراته، وقابليته للتعلم، فينبغي المبادرة بتسجيلها في إحدى هذه المدارس إذا أمكن، كما يمكنك عن طريق المدرسة الاسترشاد عن أفضل التعامل مع المشكلات المستقبلية متى ما ظهرت.

أخيراً لا تفسحي مجالاً للأسى في نفسك؛ لأن الحالة ربما نشأت عن عوامل وراثية. وهذا أمر مقدر كتبه الله تعالى وقضاه، وربما يكون لك فيه من الخير في الدنيا والآخرة الشيء الكثير، وكم من ولد صحيح العقل عاد على والديه بالوبال.

تعاوني مع والدها، واطلبي منه المزيد من الاهتمام بحالة البنت، وتفاءلي خيراً فلا يزال الأمل كبيراً في تحسن حالتها. أعانكم الله.

Free Web Hosting