21- على شفا حافة المخدرات هلى نزوجه؟
أخي الأوسط قارب الثلاثين من عمره، انقطع عن التعليم في المرحلة الثانوية ولم يكمل تعليمه، لم يتزوج بعد، علاقته بأفراد الأسرة ليست جيدة، كثير السهر خارج البيت، يتثاقل في أداء الصلوات، وله صحبة غير صالحة.
قبل مدة أخبرنا أحد الأقارب أنه يتعاطى بعض المواد المخدرة مع مجموعة من زملائه، وأنه على هذه الحالة منذ زمن ويخشى عليه الإدمان.
منذ ذلك الحين وأنا في حيرة وقلق وعدم استقرار، ولا أدري كيف أوصل هذا الخبر للعائلة ، حيث أني لا أريد تكدير خاطر والدي وباقي أفراد الأسرة ولكن أمي لاحظت علي ارتباكي وقلقي، فألحت علي بالسؤال حتى أخبرتها، فصارت في هم وغم وأرق خصوصاً أنها تشك في الأمر منذ زمن.
أمي الآنا تفكر في تزويجه لعل الله يفتح على قلبه بالهدى والاستقامة، ويستقر نفسياً فيترك هذه السموم.
لا أدري هل هذا الأسلوب مناسب لعلاج هذه المشكلة؟ أم ماذا نفعل؟
أخوكم ع. س - قطر
* قبل البدء باتخاذ أي خطوة لمعالجة هذه المشكلة، ينبغي التأكد هل هو يتعاطى المخدرات فعلاً أم لا. فربما كان إخبار ذلك القريب من باب غلبة الظن فقط، لا سيما وأن كثيراً من شباب اليوم يتسم بالطيش والإهمال وعدم المبالاة، وقد يتصف بصفات تجعل من حوله يشكون في أنه يتعاطى المخدرات، بينما هو في الحقيقة ليس كذلك.
القرائن التي ذكرت تقوي احتمال أن أخاك يتعاطى المخدرات،وهناك قرائن أخرى تزيد هذا الاحتمال ينبغي لك مراعاتها، منها: العثور على مواد غريبة في غرفته أو سيارته أو ملابسه (مثل: بودرة بيضاء أو بنية في علبة أو قطعة قصدير، أو حبوب، أو إبر فارغة) وغموض تصرفاته والسرية في اتصالاته وتنقلاته، وزيادة صرفه للمال مع المخادعة والمراوغة والكذب للحصول على أكبر قدر منه.
إذا ثبت أنه يتعاطى المخدرات، فعندها ينبغي الهدوء وعدم الانفعال وتجنب الذعر والتصرف العشوائي، ثم اختيار الظرف المناسب لإخبار أفراد الأسرة بطريقة مناسبة لبقة، وبعدها تتم مناقشة المشكلة من جميع جوانبها والتفكير فيها بعمق مع التركيز على العوامل التي دفعته (وربما لا تزال تدفعها للتعاطي، كالمشكلات النفسية والعائلية والمادية ونحو ذلك. ينبغي تجنب الاعتداء عليه بالضرب والشتم أو الطرد من المنزل، فهذا في الغالب لا يأتي إلا بنتائج عكسية، والبديل المناسب هو إظهار الاهتمام به والحرص والخوف عليه من الضياع الدنيوي والأخروي، مع المعاتبة الهادئة والنصح والإرشاد والموعظة الحسنة، وتوعيته بأضرار المخدرات وخطورتها على العقل والنفس والبدن والمال والسمعة والأسرة والمجتمع فضلاً عن عقوبتها الأخروية.
يوجد في كثير من البلدان مراكز مختصة بعلاج تعاطي المخدرات والإدمان عليها تهتم بحميع الجوانب المتعلقة بالشخص وحالته الصحية (البدنية والنفسية والاجتماعية)، وتقوم بدور التوجيه والإرشاد النفسي والاجتماعي، ويتم ذلك في جو ودي مطمئن للمراجع ولأسرته (ومثال ذلك مستشفيات الأمل في السعودية) فيمكنكم الإفادة من أمثال هذه الخدمات في بلدكم.
حصوله على عمل مناسب سيساعده على الاستقر ار الاجتماعي والنفسي والمادي، كما إن دعاء الوالدين بصلاحه ورشده سبب من أهم الأسباب ينبغي ألا يغفل.
أما الاستعجال في تزوجه وهو على هذه الحال، فليس مناسباً خصوصاً إذا لم تكن لديه القناعة ولا الرغبة في الزواج، وربما لو تزوج ظلم الزوجة وضيق عليها وأهملها. وقلما ترضى امرأة بالزواج من شخص كهذا، وقد تخدع به، ثم يحصل نزاع وشقاق فيما بعد مما هو معلوم وواقع في كثير من الحالات.
أعانكم الله وهداه إلى الطريق المستقيم.