36- خوف اجتماعي (خجل)

أنا شاب أبلغ الثامنة عشرة من عمري، أعاني من شدة الخجل. إذا أردت أن أتكلم أمام الآخرين أجد نفسي متردداً أو مرتبكاً، قلبي يرتجف وأتصبب عرقاً وتتشتت أفكاري بحيث لا أستطيع أن أعبر عن فكرة أو أثبت على رأي. يساورني قلق كبير إذا كلفت بأي مسئولية حتى لو كانت صغيرة فأسهر الليل أفكر في كيفية أداء ما كلفت به، وفي النهاية لا أتقن أداء ما كلفت به، كما أعاني من الحساسية الشديدة في علاقتي مع الآخرين فأغضب إذا نهرني أحد حتى لو كان مازحا. تجمع كل هذا لدي وأصبح يسبب قلقاً لي في جميع أموري. أرجو حل مشكلتي هذه .

ع. ك- الرياض

* الأعراض التي تعاني منها هي أعراض نوع من أنواع القلق يسمى "الخوف الاجتماعي " أو الخجل وفيه تحدث استثارة للجهاز العصبي غير الإرادي بسبب التعرض لبعض المواقف الاجتماعية، فيزداد إفراز بعض الهرمونات والنواقل العصبية في الجسم بصورة سريعة وخارجة عن التحكم، مما يؤدي إلى الأعراض التي ذكرتها.

أسباب هذه الحالة متعددة وترتبط بعوامل كثيرة كعامل الوراثة وعوامل في الطفولة (تربية صارمة أو ظروف قاسية)، وعوا مل البيئة (البيت، الأقارب، الأصدقاء، المدرسة...) كما إن لها ارتباطاً بنوع شخصيتك (لاسيما وقد ذكرت أنك تعاني من الحساسية الشديدة، في علاقاتك مع الآخرين). وبما أن الحالة أوصلتك إلى حد شديد من المعاناة فأنت بحاجة إلى برنامج علاجي تحت إشراف متخصصين في العلاجات النفسية، وأطمئنك أن هناك العديد من أمثالك استفادوا كثيراً من هذه البرامج العلاجية واستطاعوا تجاوز هذه المرحلة بخطى ثابتة.

البرنامج يشمل جوانب علاجية دوائية وغير دوائية، وتتم فيه جلسات فردية وجماعية مع أناس يواجهون المشكلة نفسها أو قريباً منها، كما يجري التعمق في فهم طبيعة القلق والمخاوف التي تنتابك وشدتها وأي المواقف يؤثر عليك أكثر من غيره، ويكون ذلك بإشراف متخصص في مثل هذا النوع من العلاجات، ومع الوقت يتم التدرج بوضع الحلول المناسبة لكل جزء من هذه المشكلة على حدة، كما يشمل البرنامج التركيز على اكتساب المزيد من المهارات الاجتماعية كالقدرة على إبداء الرأي والانتقاد والاعتراض على الآخرين بأسلوب مناسب، فضلاً عن تمارين استرخاء نفسي للتقليل من القلق والتوتر.

أما من ناحية الأدوية فلها دور إيجابي في تخفيف الأعراض إلى حد كبير، ومنها دواء اسمه: "بروبرانالول " حيث يؤخذ قرص قبل التعرض للموقف الاجتماعي، بساعة تقريباً (أخذاً بالاعتبار أن هذا الدواء لا يناسب من لديه مرض الربو أو اضطراب في نبضات القلب).

وقبل هذا وبعده لا تغفل الجوانب الإيمانية في الموضوع، من حيث الازدياد من التوكل وتفويض الأمور إلى الله تعالى والإكثار من دعائه والتضرع إليه في كشف ما تعانيه.

* لا يعد الارتباك اليسير عند بدء الحديث أمام مجموعة من الناس من الخجل الاجتماعي إلا إذا استمر وأدى إلى الهرب من المواقف الاجتماعية.

* الخجل منتشر بكثرة في مجتمعاتنا ويعرف ذلك من يعمل في العيادات النفسية، وكثيراً ما يمتنع الشخص الخجول عن مراجعة الطبيب النفسي ويحاول مقاومة معاناته بمفرده والغالبية الكبرى من هؤلاء تبقى معهم المعاناة وتؤثر في علاقاتهم الاجتماعية وعطائهم الدراسي أو الوظيفي. بينما لو استدركوا الأمر في بدايته وطلبوا العلاج المناسب عند المختصين لأمكن التخلص من هذه المشكلة بأسرع وقت. وكثير منهم يصيبه اكتئاب بسبب خجله.

* من أبرز المواقف التي يظهر فيها الخجل:

* المناسبات الاجتماعية (زواج- عيد- عزاء... إلخ).

* التدريب الميداني لطلبة السنوات النهائية في الكليات.

* إمامة الصلاة الجهرية.

* صب القهوة والشاي للضيوف.

* في قاعة الفصل- عند الإجابة الشفهية.

* يخلط كثير من الناس بين الحياء (وهو خلق محمود شرعاً) وبين الخجل، خاصة النساء.

Free Web Hosting